محمد هادي معرفة
331
التمهيد في علوم القرآن
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » . قال الطبرسي : أي كفّارة ما عقدتم إذا حنثتم . واستغنى عن ذكره لأنه مدلول عليه ، لأنّ الامّة قد اجتمعت على أنّ الكفّارة لا تجب إلّا بعد الحنث ، وهكذا ورد في الحديث « 2 » . وهكذا في كفّارة خلف النذر ، فإنّها ككفّارة حنث اليمين « 3 » . وكذلك كفّارة شقّ الثوب في المصاب أو جزّ الشعر أو نتفه « 4 » . وفي كفّارة الظهار : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ « 5 » . انظر إلى هذا التأكيد والإصرار في فكّ الرقاب ، وقد عدل بصوم شهرين وإطعام ستين مسكينا ، فهو عدل عبادة وإسداء خدمة للخلف المحتاج . ومن ثمّ فإن الإعتاق عبادة توجب التقرّب بها إلى اللّه . ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام : « لا عتق إلّا ما أريد به وجه اللّه تعالى » « 6 » . وكذا كفّارة الإفطار عمدا وبلا عذر ، في شهر رمضان . فعن كلّ يوم : عتق نسمة
--> ( 1 ) المائدة : 89 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 3 ص 238 . وراجع الوسائل : ج 22 ص 389 باب 19 من أبواب الكفّارات ( طبع مؤسسة آل البيت ) . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 22 ص 392 باب 23 من أبواب الكفّارات . ( 4 ) الوسائل : ج 22 ص 402 باب 31 من أبواب الكفّارات . ( 5 ) المجادلة : 3 - 4 . ( 6 ) وسائل الشيعة : ج 23 ص 14 باب 4 من أبواب العتق .